اعادة كتابة التاريخ العربي الاسلامي 

هل التاريخ العربي الاسلامي في حاجة لاعادة كتابته؟  القارئ لكتب التأريخ  يجد انها ليست على منهج واحد في التعامل مع الواقائع التاريخية. وهذامنهج في كتابة التاريخ حيث يكون عمل المؤرخ هو الاكتفاء بتوثيق الواقعة، و يكون التوثيق بالسنين او بالوفيات كما في كتاب إبن خلكان وفيات الاعيان. او كما في كتب التاريخ الاخرى ذكر الاحداث بحسب السنين او العقود.  وهذا المنهج يكتفي بالسرد فقط.  وكانها احاديث سمر لكن مع تطور مناهج البحث والدراسة التي تطورت في العلوم الانسانية والاجتماعية  يجب اخضاع الكتابات التاريخية للمنهج العلمي و تمحيص الرويات والاحداث حتى يستفاد منها وتكون دروس وعبر .  ويحمد لإبن خلدون انه في تايف كتابه المشهور باسم المبتدأ والخبر بأيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر و وضع له المقدمة والمشهورة باسم مقدمة إبن خلدون والتي تُعد بداية تأسيس لعلم الاجتماع الذي اسماه علم العمران البشري.  في هذه المقدمة كان  إبن خلدون يؤسس لمنهج علمي في دراسة الوقائع التأريخية وذلك بعد ما اطلع عليه في مؤلفات بعض مؤرخي عصره ومن سبقهم في ذكرهم لبعض الوقائع و الظواهر التاريخية الغير معقولة او الخرافية فكان يحاول إبن خلدون ان يؤسس لمنهج علمي يتعامل مع الظواهر والوقائع التاريخية و ينتقد منها ماهو غير معقول او مبالغ فيه.  فهو يرى ان الوقائع الاجتماعية تخضع لقوانين في حدوثها واستمرارها واختفاءها كما تخضع الظواهر الطبيعية لقوانين في حدوثها. ويرى غبن خلدون ان قانون الظواهر الطبيعية اشد دقة في حدوث الظاهرة الطبيعية بعكس الظواهر الاجتماعية التي تكون اقل لدقة لاتباعها للقوانين. وبالتالي فغن الحوادث الاجتماعية او التاريخية لها نظام معرفي تحتكم اليه. وبهذا المنهج فان إبن خلدون حاول جعل المؤرخين يسيرون في تدوين الاحداث لمنهج علمي صارم.  حتى ان كان المؤرخ واقع تحت تاثير سلطة او يتزلف لها وبالتالي يجمل لها الواقع . و العصر الحديث الذي تتوفر فيه مناهج علمية تطورت من خلال العلوم الاجتماعية والانسانية فإن المؤرخين المعاصرين مطالبين بما توفر لهم من تكوين معرفي و تدريب على مناهج البحث والدراسة فتح صفحات التاريخ العربي والاسلامي وإخضاعها للمناهج الحديثة من حيث النقد والتحقق والتمحيص فكتب التاريخ هي المختبر المليء بالمادة العلمية والتي هي في حاجة لاعادة صياغتها و ربط الاحداث ببعض ومعرفة العوامل التي تسببت في حدوث الظواهر والوقائع وادت الى سقوط أو قيام دول… وبهذا نعيد للتاريخ مكانته ونقدم مادة علمية قائمة على مناهج علمية و خاضعة للقوانين التي تحكم حدوث الظواهر وتأثر في انتشارها او غيابها وفي نفس الوقت نقدم قراءات حديثة لمادة علمية تفيد البشرية و تعيد الاعتبار للتاريخ العربي والاسلامي و الممالك والدول التي سادت ثم بادت بل قد تجترح اسباب وعوامل لبعض الصراعات التي حدثت في زمن في الماضي ولازالت مستمرة ولها تأثير وحضور قوي و دورها سلبي في تقدم وتطور الامة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s