جوهرة بيد فحام 

أطلق الشيخ عبد العزيز الثعالبي على اليمن “جوهرة بيد فحام”. والسبب في التسمية كان من خلال زيارة قام بها الى اليمن وكان ذلك انطباعه عن البلد. بعذ ذلك بفترة طويلة الف تركي الدخيل كتاب حمل نفس العنوان، وهو عبارة عن مجموعة مقالات ولقاءات اجراها عندما كان في زيارة لليمن وبعضها عبر برنانجه إضاءات، الذي يبث كل يوم جمعة على شاشة قناة العربية. وتلك المقالات كانت عن انطباعه عن البلد والمقابلات كانت مع شخصيات اعتبارية وافراد يمنين عادين. و وضع مقدمة عن اليمن ثرية بالمعلومات. فهل اليمن فعلاً جوهرة بيد فحام؟ أو فحمة بيد جوهرجي؟ اليمن احدى دول الجزيرة العربية. فهي ديموغرافياً واجتماعياً وتاريخياً وثقافياً و دينياً ومورفولجياً تتشابه مع بيقية دول الجزيرة العربية. الاختلاف هو في منظومة النظام السياسي. جميع دول الخليج نظم سياسية ملكية اوسلطانية أو مشيخات، في المقابل النظام السياسي في اليمن نظام رئاسي جمهوري. ولو انه شبه ملكي حيث ظل يحكم على عبد الله صالح اكثر من ٣٣ عاماً. و وصل به الحال الى توريث ابنه احمد لو لم تحدث الانتفاضة أو الثورة في ٢٠١١ على فساد النظام. الثورة بعد معاناة كبيرة انتجت واقعاً مختلف. وكشفت ان اليمن ليس يمن واحد بل عدة. ولتهدئة الوضع والخروج باقل الضرر قدمت دول الخليج المبادرة الخليجية وتبنتها الامم المتحدة. ولكن كانت الحركة بطيئة جداَ. واستغل الظروف علي صالح واعاد تحالفاته مع اعداء الامس عندما توحدت المصالح، وقلب الطاولة على الاتفاقيات ومخرجات الحوار وهذا شيء طبيعي لشخص ظل في السلطة ثلاثة وثلاثين عاماً يستمعتع بكل الامتيازات والثروات و المصالح. وظن ان البلد اصبحت مزرعته وانها آيلة لابنائه. نسي ان اطفال اليمن تعلموا و اصبحوا اكثر وعياً ممن في سدة الحكم.  

اليمن جزء اساس من مكونات الواقع في الجزيرة العربية. لكن بسبب نظامه السياسي والفساد الاداري همشته واهملته دول الخليج، بالرغم من انه يعتبر الحديقة الخلفية والعمق الاستراتيجي لها. ومستودع أو مخزون الايدي العاملة. لكن دول الخليج تعاملت معه ببطىء وباهمال واعطت اولويات لدول اخرى. في حين ان فقدان اليمن فيه خسارة لدول الخليج لانه يحادد ثلاث دول : المملكة العربية السعودية واكبر حدول له معها ثم دولة الامارات العربية والمتحدة وسلطنة عمان. فأنهيار الدولة في اليمن حتماَ سيكون له تأثير على دول الخليج. وهذا ما حدث فعلاً عندما هيمن تحالف الحوثي وبقايا الجيش الموالين لعلي صالح. انفتحت الحدود وفر الناس بارواحهم خوفاً من الموت و هاجروا لاجئيين الى السعودية التي تلقت اكبر الاعداد ورحبت بهم و سهلت لهم ومنحتهم بطاقات تسمح لهم بالاقامة والعمل وهناك من هرب الى جيبوتي او حتى الصومال والتي من المضحك ان اهلها يفرون منها الى اليمن واما يستقرون في اليمن او تكون محطة انتقال الى دول اخرى . 

يقول استاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الله النفيسي ان معرفته بالانسان اليمن من خلال معايشته لهم في ديترويت في ولاية ميتشجن في الولايات المتحدة و كذلك في مدينة شافيلد في بريطانيا ان هجرتهم لتلك الدول كانت في القرن التاسع عشر وان مهاجرين اليمن في امريكا نقلوا معهم عاداتهم وثقافتهم ولكنهم في وقت العمل اشخاص اخرون منتجون اقوياء وفصلوا بين العمل في مصانع السيارات (فورد) وبين حياتهم العادية . وفي بريطانيا كانو يعملون في الفضة وفي فترة متاخرة بعد الحرب شجع ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا العمال اليمنين للهجرة والعمل في اعادة اعمار ما هدمته الحرب وفي الصناعة وفي البحار.

يقول النفيسي ان اليمني مقاتل شرس المهم ان تستفيد منهم دول الخليج وتدمجهم من خلال تأهيل اقتصاد بلدهم و الاستفادة من الثروة البشرية كايدي عاملة مدربة وماهرة و غير ماهرة فهم لا يشكلون اي تهديد لا للهوية او الثقافة الخليجية لانهم جزء منها بل ولهم مساهمة فيها.  

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s